محمد بن الطيب الباقلاني
103
إعجاز القرآن
إذا ما عقدنا له ذمة * شددنا العناج وعقد الكرب ( 1 ) وأخذه الحطيئة فقال : [ قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ( 2 ) . / وكقول الآخر ] ( 3 ) : فدعوا نزال فكنت أول نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل ؟ ( 4 ) وكقول جرير : لقد كنت فيها يا فرزدق تابعا * وريش الذنابى تابع للقوادم ( 5 ) ومثله قوله عز وجل : ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا . يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم ، إنه كان من المفسدين . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ، إلى قوله : ( كانوا خاطئين ) ( 6 ) . وباب من البديع يسمى " الاستطراد " ( 7 ) . فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن
--> ( 1 ) في اللسان 3 / 154 " العناج : خيط أو سير يشد في أسفل الدلو ، ثم يشد في عروتها أو عرقوتها ، وربما شد في إحدى آذانها " والكرب كما في اللسان 2 / 208 " الحبل الذي يشد على الدلو بعد المنين - وهو الحبل الأول - فإذا انقطع المنين بقي الكرب " . ( 2 ) البيت في اللسان 2 / 209 ، 3 / 154 وفى ديوان الحطيئة ص 7 ونظام الغريب ص 199 ومبادئ اللغة ص 21 وشرح أدب الكاتب للجواليقي ص 240 وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب ص 192 : " والخشبتان اللتان تعترضان على الدلو كالصليب هما : " العرقوتان " والسيور التي بين آذان الدلو والعراقي هي " الوذم " ، " العناج " في الدلو الثقيلة : حبل أو بطان يشد تحتها ، ثم يشد إلى العراقي ، فيكون عونا للوذم ، فإن كانت الدلو خفيفة شد الخيط في إحدى آذانها إلى العرقوة ، و " الكرب " أن يشد الحبل إلى العراقي ، قال الحطيئة : قوم إلخ وقال ابن السيد في الاقتضاب ص 351 " وأراد الحطيئة : أنهم إذا عقدوا عقدا أحكموه وأوثقوه كإحكام عقد الدلو إذا شد عليها العناج والكرب ، وليس هناك عناج ولا كرب في الحقيقة وإنما هو مثل " ( 3 ) الزيادة من م ( 4 ) البيت غير منسوب في الصناعتين ص 295 واللسان 14 / 181 وهو لربيعة بن مقروم الضبي كما في الأغاني 19 / 93 وفى اللسان " وصف فرسه بحسن الطراد فقال : وعلام أركبه إذا لم أنازل الابطال عليه ؟ " ( 5 ) ديوانه ص 561 ( 6 ) سورة القصص : 4 - 8 ( 7 ) في الصناعتين ص 316 " وهو أن يأخذ المتكلم في معنى ، فبينا يمر فيه يأخذ في معنى آخر وقد جعل الأول سببا إليه "